السيد كمال الحيدري

31

أصول التفسير والتأويل

بقوله : في كلّ وقت أخرج من المنزل أشرع بصلاة النافلة إلى أن أصل المحلّ الذي أقصده . ولم يكن أحد يعلم بذلك قبل هذه الحادثة « 1 » . أمّا شهر رمضان فيظلّ في لياليه مستيقظاً حتّى الصباح يحيى بعض الليل بالمطالعة ، فيما يحيى ما بقي منه بالدعاء وقراءة القرآن والصلاة والأذكار « 2 » . حبّه وولاؤه لأهل البيت اتّسمت حياة العلّامة الطباطبائي بعلاقة خاصّة بأئمّة أهل البيت الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ، فعندما يمرّ ذكرهم كانت آثار التواضع والإجلال والأدب تظهر على محيّاه ، وكان يكنّ إجلالًا خاصّاً للإمام المهدى صاحب الزمان أرواحنا فداه . لقد كان ينظر إلى مقام رسول الله والصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء والأئمّة الأطهار ومنزلتهم على أنّها فوق التصوّر ، وكان ينطوى إزاءهم على نوع من الخضوع والخشوع الواقعي والوجدانى ، كما كان واقفاً بالكامل على سيرتهم وتأريخهم . في كثير من الأسئلة التي كانت توجَّه إليه بشأنهم ، كان ينساب في البيان والتفصيل كما لو كان قرأ سيرتهم توّاً . قلّما يذكر الشهيد مرتضى مطهّرى أستاذه الطباطبائي دون أن يقرنه بعبارة « روحي فداه » وعندما سُئل عن ذلك ، لم يعلّل هذا الاحترام الفائق على أساس المكانة الفلسفية والعلمية للسيّد الطباطبائي ، بل أعاده إلى عمق ولائه لآل بيت الرسول ، حيث قال نصّاً : « لقد رأيت الكثير من الفلاسفة والعرفاء ، بيد أنّ احترامى للعلّامة الطباطبائي لم يكن بداعي كونه فيلسوفاً ، بل لأنّه عاشق لأهل البيت وَلِهٌ بهم » . ثم يضرب مثالًا سلوكياً ذا دلالة وهو يضيف : « كان من دأب العلّامة

--> ( 1 ) مجلّه زن روز ، العدد 892 . ( 2 ) يادنامه مفسّر كبير علّامه طباطبائى : ص 131 .